التقنية ... أمل الكفيف والمبصر

التقنية ... أمل الكفيف والمبصر

June 07, 2010

في إطار التعريف بجائزة السلطان قابوس للإجادة في الخدمات الحكومية الالكترونية ...
ورشة عمل حول  " المحتوى الالكتروني للجميع"

    

ضمن الإجراءات التي تقوم بها هيئة تقنية المعلومات بالتعاون مع المؤسسات الحكومية للتعريف بجائزة السلطان قابوس للإجادة في الخدمات الحكومية الالكترونية ونشر الوعي بأهمية تطوير الخدمات الحكومية الالكترونية، نظمت الهيئة ورشة عمل حول بعنوان " المحتوى الإلكتروني للجميع" حاضر فيها  شادي أبو زهرة منسق مبادرة مناليَّة الويب (WAI) في أوروبا وتقنيات تقييم المبادرة وأحد العاملين على مشروع التعليم والتنسيق لكبار السن ومشارك في مجموعة التعليم والتواصل للرابطة العالمية، وذلك بهدف تسهيل التصفح الإلكتروني لجميع مستخدمي الشبكة العنكبوتية بمن فيهم ذوي الاحتياجات الخاصة.

فكغيرهم من المبصرين، أصبح بإمكان المكفوفين استخدام التقنيات المختلفة والدخول إلى شبكة الانترنت بكل سهولة ويسر، بل أن بعضهم يعدها جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية من خلال تخليص معاملاتهم الشخصية إلكترونياً، أو بتواصلهم مع العالم الخارجي ومتابعة آخر تطوراته، وفي هذا الإطار كان لنا حوار مع الكفيف علي العمري – طالب في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس- وصاحب موقع "تقنيات المكفوفين" عن تجربته الشخصية مع التقنية والمواقع الإلكترونية، لا سيما مواقع المؤسسات الحكومية والخاصة في السلطنة، وما تقدمه من خدمات.

- من خلال تجربتك الشخصية، ماذا أضافت التقنية للمكفوفين خاصة من خلال شبكة الانترنت؟
لا أبالغ إن قلت أن التقنية الآن أصبحت تمثل كل شيء في حياة الكفيف وأكثر أهمية له من الإنسان المبصر، فالآن نستطيع قراءة كل الأشياء دون الاستعانة بالآخرين، أو بالمجموعة القليلة من الكتب التي تقرأ بطريقة "برايل"، كذلك أصبحنا نتواصل مع العالم الخارجي والمستجدات التي تطرأ عليه بعد أن كنّا شبه معزولين من خلال تصفحنا للمواقع والمنتديات والمدونات والفيس بوك ... الخ، فالآن على سبيل المثال باستطاعتنا أن نقرأ أغلب صحف العالم بعد أن كنّا نحلم بوجود صحيفة واحدة تقرأ بطريقة "برايل"، ولك أن تعمم هذا المثال على جميع المجالات الأخرى في حياتنا، فالتقنية أصبحت نور الكفيف للعلم.

- كيف جاءت فكرة إنشاء موقع "تقنيات المكفوفين" الذي تديره أنت مع مجموعة من المكفوفين والمتطوعين؟
قبل أن أنشئ موقع "تقنيات المكفوفين"، كانت لي تجربة إشراف في إحدى المنتديات الإلكترونية العامة، وأخذت أتلمس احتياجات المكفوفين من خلال تواجدي في ذلك المنتدى، وبدأت أفكر في إنشاء موقع يأخذ طابع جديد ومغاير عما هو موجود، ليلبي كل ما هو جديد في عالم تقنيات المكفوفين، ويراعي حريات الطرح الإلكترونية، دون التحيز إلى شركة معينة ، فجاءت هذه التجربة الأولى من نوعها لتكون مجتمعاً تقنياً لجميع المكفوفين ليست فقط على مستوى السلطنة، وإنما للمكفوفين في الوطن العربي أجمع.

- وكيف وجدت تفاعل الأعضاء معه؟
الحمد لله، على الرغم من الفترة الزمنية الوجيزة من عمر هذا المنتدى، وقلة الأعضاء المشاركين في البدء، إلا أنه لاقى إقبالاً كبيراً لا سيما من الخارج، فالمكفوفين وجدوا أن هذا الموقع هو المتنفس الذي يستطيعون من خلاله توصيل أصواتهم للعامة، وكذلك لصعوبة القوانين التي كانت تفرضها المواقع الأخرى عليهم.

- ولماذا الإقبال من الخارج أكبر ؟
للأسف نحن نعاني في السلطنة من قلة إقبال الكفيف على التقنية، ولا أعلم ما هي الأسباب بالتحديد، فقد يكون هنالك نقص في الوعي وعدم الإدراك بأهمية التقنية في حياة الكفيف ، على الرغم من وجود دورات مستمرة قامت بها جمعية النور للمكفوفين، أضف على ذلك توفير هذه الجمعية أجهزة حاسب آلي للكثير منهم.

- ما الصعوبات التي يوجهها الكفيف أثناء تصفحه للمواقع؟
- تعتمد هذه الصعوبات على المواقع نفسها، فهناك ثلاثة أنواع من المواقع وهي كالتالي: النوع الأول غير مقروء تماماً بالنسبة للكفيف، وهذه النوعية من المواقع تكون "فلاشية" وللأسف قارئ الشاشة لا يستطيع التعرف عليها، أما النوع الثاني فالمقدرة على تصفحها صعبة - وبالأخص على المبتدئين- وهذه النوعية من المواقع تحتوي على روابط غير معرّفة وأشرطة متحركة. أما النوع الثالث فهي المواقع المهيأة التي يراعا في تصميمها استخدام البرامج واللغات التي يستطيع أن يتعامل معها المبصر والكفيف في آن واحد، ومن الأمثلة على هذه المواقع "البوابة الرسمية للخدمات الحكومية الالكترونية" التي تم تهيئتها بشكل راقي جداً، مما دفعني لبعث رسالة شكر لهم.

- وما الذي يحتاجه الكفيف للدخول إلى هذه المواقع الإلكترونية والتعامل معها؟
يحتاج لعدة أشياء أهمها: قارئ شاشة، أو الأسطر الإلكترونية التي تقرأ بطريقة "برايل" وهي باهظة الثمن نوعاً ما مقارنة بالقارئ، كذلك يحتاج لموقع مهيأ من النوع الثاني على أقل تقدير، حيث يكون مصمماً ببرنامج يتناسب مع المكفوفين، وتكون روابطه معرفة، ولا تحتوي على "صورة التحقق" التي يمكن استبدالها بالصوت كما فعلت بعض المواقع العالمية الآن.

- بما أنك متابع للتطورات التقنية المتعلقة بالمكفوفين في الدول المجاورة؟ كيف ترى حركة السلطنة في هذا المجال؟
هناك تطور كبير للسلطنة في هذا المجال من خلال الدعم الذي توليه الحكومة للمكفوفين، لا سيما في السنوات الأخيرة، ولكن لا بد من التأكيد على ضرورة نشر الوعي بين المكفوفين عن أهمية التقنية، وخصوصاً أننا أصبحنا نمتلك موقعاً إلكترونياً خاصاً بنا، ولا بد أن نعكس من خلاله تطور السلطنة واهتمامها بالمكفوفين.

- كونك أحد مؤسسي فريق شهادات S60  التقني؟ ماذا قدم هذا الفريق للمكفوفين؟
يكفي أنه أول فريق عربي للمكفوفين – في الشبكة العنكبوتية- يهتم بكسر الحماية والشهادات، فيستطيع الكفيف من خلال هذا الفريق أن يتعرف على أشخاص جدد من مختلف الدول العربية، كذلك يساعد الفريق على اكتشاف مدى حاجة الكفيف للتقنية، فهو يهدف لتقديم المساعدات وتوفير البرامج التي يحتاجها الكفيف وشرح كيفية تثبيتها، وجاء تأسيس هذا الفريق نظراً لحاجة الكفيف الماسة له، وبالأخص مستخدمي برنامج المكفوفين الناطق، ونطمح مستقبلاً لتحويل هذا الفريق من العالم الافتراضي إلى الواقع.

- ذكرت أنك تعاملت مع "البوابة الرسمية للخدمات الحكومية الالكترونية"، كيف وجدت خدماتها؟
كما ذكرت مع شكري الجزيل للعاملين عليها، البوابة تم تهيئتها بشكل دقيق جداً للبرامج القارئة للشاشة تفوق حاجة الكفيف في السلطنة، لدرجة إننا نستطيع قراءة الصور أيضا فيها لأنها معرّفة. أما عن الخدمات فنحن كغيرنا من الأشخاص المبصرين نحتاج أيضا لتخليص معاملاتنا عن طريق المواقع الإلكترونية للمؤسسات الحكومية لما فيها من سهولة واختصار للوقت.

- ما هي المواقع والخدمات التي قمت بتجريبها والاستفادة منها ؟
هناك عدة مواقع وخدمات إلكترونية أفادتني شخصياً، وسأذكر للمثال وليس الحصر، المركز الوطني للسلامة المعلوماتية والذين تجاوبوا معي سريعاً مشكورين عندما أبلغتهم عن عدم مقدرتنا على تصفح الموقع لعطل ما، كذلك استفدت من موقع البوابة التعليمية، بالإضافة إلى مساعدة أقربائي المبصرين من خلال دفع المخالفات في موقع شرطة عمان السلطانية، ونرجو من بعض المؤسسات الحكومية والخاصة الأخرى أن تسير على هذا النهج وتقدم خدماتها على المواقع الخاصة بها.
 
- أخير ما الرسالة التي توجهها للمؤسسات الحكومية والخاصة فيما يتعلق بتطوير خدماتها في مواقعها الإلكترونية ؟
هناك فئة من المكفوفين في السلطنة ليست بالقليلة انخرطت في عالم التقنية، قد تحرم من الاستفادة من خدماتها لعدم تهيئتها لقارئات الشاشات التي نستخدمها لذا نرجو الاهتمام بمتطلباتها حتى تواكب تقنيات العصر.

وقد جاءت الجائزة تقديراُ للمؤسسات الحكومية التي تستخدم تقنية المعلومات في تحسين كفاءة عملها في تلبية احتياجات المواطنين ، وتوفير الوقت والمال في الإجراءات الحكومية عن طريق تحسين أو استبعاد الممارسات والإجراءات غير الفعالة وغير المجدية ، وتيسير الحصول على الخدمات وجودتها و سبل الاتصال والمعلومات داخل المؤسسات الحكومية، وتعكف هيئة تقنية المعلومات على وضع إطار عام للجائزة ووضع المعايير التقييمية التي سيتم من خلالها تقييم المشاريع المرشحة للفوز، وكذلك الإعداد والتحضير لها لـتأسيسها بالمستوى الرفيع والمرموق الذي يليق بها.

 كما تم تنظيم ورشة عمل أخرى ضمن هذه الاستعداد  حول معايير الجائزة وفئاتها التي تشمل : جائزة أفضل محتوى إلكتروني ، جائزة أفضل خدمة إلكترونية، جائزة أفضل مؤسسة متطورة إلكترونيا، جائزة أفضل مشروع للخدمات الحكومية الالكترونية، وجائزة الاقتصاد الإلكتروني (وتمنح للجهات الحكومية التي ساهمت خدماتها في دعم الاقتصاد الوطني).