نسخة تجريبية www.ita.gov.om

قانون المعاملات الالكترونية أحد مشاريع البني الأساسية لعمان الرقمية

تماشيا مع مبادرة عمان الرقمية التي تسعى هيئة تقنية المعلومات إلى تنفيذها لبناء مجتمع عمان الرقمي، الذي يقوم على تفاعل حيوي وفوري آمن بين خدمات الكترونية عالية المستوى والفاعلية من قبل المؤسسات الحكومية المختلفة والقطاع الخاص وبين الأفراد في المجتمع، كان صدور قانون المعاملات الالكترونية بموجب المرسوم السلطاني رقم (69/2008) ليشكل نقله كبيرة في البنية التشريعية لنظام المعاملات الالكترونية ولتنظيم وضبط المعاملات والتوقيعات الإلكترونية بصفة عامة، وذلك لإضفاء الحجية عليها، وبحيث يتم معاملة المستند الإلكتروني - متى توافرت فيه الشروط والمواصفات المطلوبة نظاماً- معاملة المستند الورقي المكتوب، من حيث ترتب الآثار النظامية عليه، وقبوله حجيته في الإثبات وغير ذلك من الأمور النظامية التي يتطلبها الوضع حتى يتم قبول التعامل بهذه المعاملات والاعتماد عليها كوسيلة جديدة من وسائل التعامل. و يشمل نظام المعاملات الالكترونية جميع المعاملات الالكترونية. 

ويعتبر هذا القانون هو أول تشريع عماني متكامل لتنظيم المعاملات التي تتم في العالم الرقمي  فمن خلاله يمكن استخدام الوسائل الإلكترونية في تحرير وتبادل وحفظ المستندات، بما يحفظ حقوق المتعاملين ويضمن مصداقية وقانونية المعاملات الإلكترونية في آن واحد. إذ أنه وحتى صدور القانون لم تكن هناك حجية للكتابة الإلكترونية وللتوقيع الإلكتروني في الإثبات أمام القضاء.

يقع القانون في 54 مادة و يهدف إلى توفير البيئة التشريعية اللازمة لدعم المعاملات بالمستندات الموقعة الكترونيا. وجدير بالذكر أن نطاق القانون يشمل المعاملات المدنية والإدارية - التي يمكن إتمامها إلكترونياً - مما يساعد على رفع كفاءة العمل الإداري وتفعيل والارتقاء بمستوى أداء الخدمات الحكومية بما يتفق مع إيقاع العصر.  بإستثناء بعض المعاملات ذات الطبيعة الخاصة كمسائل الأحوال الشخصية وإجراءات المحاكم والإعلانات القضائية وأوامر التفتيش وأوامر القبض والأحكام القضائية  والمعاملات التي يتطلب توثيقها لدي كاتب العدل.

تم العمل في إعداد هذا القانون بمشاركة العديد من الجهات والوحدات الحكومية بالتنسيق مع مكتب استشارات قانونية (محلي –عالمي ). وقد وضعت مواد القانون بعد دراسة ومقارنة أهم التجارب العالمية التي شملت قوانين التجارة الإلكترونية والتوقيعات الإلكترونية الصادرة من الأمم المتحدة (لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولي: الأونسيترال) والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وايرلندا وماليزيا وتونس، وقرارات الاتحاد الأوروبي، وغيرها من الدول المتقدمة والنامية.

ملامح القانون:
 ويمكن تلخيص أهم ملامح قانون المعاملات الالكترونية فيما يلى :

  •  إضفاء حجية الإثبات القانونية للكتابة الإلكترونية وللتوقيع الإلكتروني في نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية، ليكون لهما نفس الحجية القانونية في الإثبات للكتابة العادية وللتوقيع العادي.
  • إنشاء ما يسمى بالمحرر الإلكتروني وتعريفه وإعطاؤه نفس مفهوم المحرر الكتابي سواء من جواز اعتباره محرراً الكترونياً عرفياً أو محرراً إلكترونياً رسمياً.
  • اتساع نطاق تطبيق التوقيع الإلكتروني وفقاً لهذا القانون يشمل جميع المعاملات التي يجوز إتمامها إلكترونياً وهى المعاملات المدنية والتجارية والإدارية بشرط أن تكون موقعة إلكترونياً وفقاً للشروط والضوابط التي وضعها القانون ولائحته التنفيذية.
  • حرص القانون على إلزام الجهات التي ستقدم خدمات التصديق الإلكتروني أو الخدمات المتعلقة بالتوقيعات الإلكترونية بالحصول على التراخيص اللازمة لهذا النشاط من هيئة تقنية المعلومات بصفتها الجهة المختصة، وبما يضمن توافر الثقة والرقابة اللازمة لصحة وسلامة المعاملات الإلكترونية.
  • ركز القانون على وضع المبادئ والشروط العامة الأساسية لتنظيم التوقيع الإلكتروني وترك أمر الضوابط الفنية والتقنية التفصيلية لأحكام هذا التنظيم للائحة التنفيذية للقانون واللقرارات التي تصدر تنفيذا له  ، وذلك لما لهذه الشروط من أبعاد فنية وتقنية دقيقة يتعذر وضعها في متن القانون .كما أن لوجود هذه الضوابط الفنية داخل اللائحة التنفيذية ضرورة أخرى وهى سهولة تعديلها إذا أقتضى الأمر ذلك، حيث أن تلك الضوابط تكون عرضة للتغيير نظراً للتطور التقني (التكنولوجي) السريع والمستمر في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
  • تعامل القانون مع بعض الجرائم المعلوماتية التي من الممكن أن تقع في مجال المعاملات الإلكترونية ، وذلك تحقيقاً لمبدأ الردع العام والخاص في هذا المجال، وبقصد دعم الثقة فى التعامل الرقمي واستخدام تكنولوجيا المعلومات وتشجيع التعامل بها دون تخوف من أي فعل إجرامي قد يكون من شأنه حصوله هدم التعامل الإلكتروني بصفة عامة.

 وأهم مجالات القانون هي:

  • الحكومة الإلكترونية : وتشمل المعاملات الإدارية الحكومية وخدمات المواطنين بشكل عام  ومنها التصاريح المختلفة والخدمات التي تقدمها الجمارك والضرائب ومصلحة الأحوال المدنية، وكذلك ما يقدم إلى الجهات الحكومية من طلبات والتي من الممكن ووفقاً لهذا القانون أن تتم عن طريق المحررات الإلكترونية التي تصدرها الجهات المشار إليها ويتم توقيعها من قبل الموظفين العموميين في هذه الجهات مما يضفى على تلك المحررات الإلكترونية الحكومية صفة المحررات الرسمية بسبب قيام الموظف العام للتوقيع عليها إلكترونيا. ويستهدف هذا كله رفع كفاءة العمل الإداري ، والارتقاء بمستوى أداء الخدمات الحكومية بما يتفق مع إيقاع العصر.
  • المعاملات المدنية الإلكترونية : وتشمل كل معاملة إلكترونية مدنية الطابع سواء بالنظر إلى طرفيها أو إلى أحد طرفيها فحسب، والتي تخرج عن مفهوم المعاملات التجارية وبديهي أن الحاجة إلى منح حجية للتوقيع الإلكتروني في هذا الصدد من شأنه تشجيع تعامل المدنيين ، غير التجار، مع بعضهم البعض ومع التجار، عبر شبكات الاتصالات والمعلومات ومن بينها شبكة الإنترنت.

هيكل مشروع القانون : القانون مقسم إلى تسعة  فصول:

يتناول الفصل الأول "الأحكام العامة " وعلى وجه التحديد " تعريفات المصطلحات " ، وأهداف القانون ، ونطاق التطبيق ، وقواعد التفسير ، وقبول التعامل الإلكتروني .

ويتناول الفصل الثاني "متطلبات المعاملات الإلكترونية " ويشمل الآثار القانونية المترتبة على الرسائل الإلكترونية ، وحفظ المستندات والسجلات والمعلومات أو البيانات الإلكترونية ، والكتابة ، والتوقيع الإلكتروني ، والأصل الإلكتروني ، وقبول وحجية البينة الإلكترونية.

ويتناول الفصل الثالث "المعاملات الإلكترونية وإبرام العقود " ويشتمل على العناوين الآتية : إنشاء العقود وصحتها ، والمعاملات الإلكترونية الآلية ، والإسناد والإقرار التسلم ، وزمان ومكان إرسال وتسلم الرسائل الإلكترونية ، واستثناء حالات محددة.

ويتناول الفصل الرابع " طرق حماية المعاملات الإلكترونية" ومقسم إلى : التشفير وطرق التشفير ، وسلطة فحص مفتاح التشفير ، والسجلات الإلكترونية المحمية، والتوقيع الإلكتروني المحمي ،والاعتماد على التوقيع الإلكتروني ، وشهادات التصديق ، وواجبات الموقع.

ويتناول الفصـل الخامس " السلطة المختصة " ويشتمل على العناوين الآتية :ـ  اختصاصات السلطة المختصة ، وكفالة السرية والأمن ، وسلطة المراقبة والتفتيش ، وتخويل صفة الضبطية القضائية ، والسلطة المختصة كمرخص ، وإجراءات منح أو رفض الترخيص ، وتعليق الترخيص، والإعلان عن تعليق أو إلغاء الترخيص، وواجب مقدم خدمات التصديق أن يتحقق من الالتزام بالقانون ، وإظهار الترخيص ، وتسليم الترخيص.

ويتناول الفصل السادس "الأحكام المتعلقة بالشهادات وخدمات التصديق " ومقسم إلى :-  الشهادة الإلكترونية ، وواجبات مقدم خدما ت التصديق ، وتعليق العمل بالشهادة ، وإلغاء الشهادة ، والمسئولية عن التقصير في تعليق أو إلغاء الشهادة ، ومسئولية إيداع المفاتيح العامة ، ووقف نشاط مقدم خدمات التصديق ، والاعتراف بالشهادة والتوقيعات الإلكترونية الأجنبية.

ويبحث الفصل السابع مسألة" حماية البيانات الخاصة " ويتناول جمع البيانات الشخصية ، وضمان سرية البيانات الشخصية ، والإعلام بإجراءات حماية البيانات الشخصية ، وتمكين صاحب البيانات من النفاذ إليها ، وحظر إرسال وثائق إلكترونية مرفوضة ، وعدم جواز معالجة البيانات الشخصية ، وتحويل البيانات الشخصية إلى الخارج. 

ويتناول الفصـل الثامن " الاســتخدام الحكومي للسجلات والتوقيعات الإلكترونية" ويكرس إلى :ـ   " قبول الإيداع والإصدار الإلكتروني للمستندات ".

أما الفصل التاسع بعنوان " العقوبات " ويشتمل على العديد من الافعال المجرمة كاتلاف النظم المعلوماتية وإختراقها ،و العبث بالتوقيعات الالكترونية  والاستخدام غير المشروع لها والتزوير المعلوماتي وفك التشفير وغيرها من الجرائم .